في صمتِ الطوفان المطبق
كم من ظلال الموت
قد تلاشت
في شذرات تأملات فجري
والسماء
تكتب مرثيتها بنفسها،
وقد التحفت
برداء الدخان الأسود
مصابيح الرجاء
وزهور الدم المشتعلة
قد ذابت
في عطر الريحِ
والمراثي الصامتة
تبني على
جراح العصور
قبورا
للأحلام اليتيمة
ذلك الدخان
من أمسيات غزة
ذات الأنفاس الملتهبة،
يغرس جذوره كذلك
في سماء أوكرانيا
الحاملة جراحها،
سحابة سوداء
الحزن والأسى
وفي ليالي طهران
الساهرة التي لا تعرف النوم،
حين تطول
ظلال الخوف
تخطّ المراثي الصامتة
على جراح العصور
مرثية الأحلام اليتيمة
خطّ الإنسان
على أوراق الخرائط اليابسة
ندوب الحدود
وآثار انقساماتها؛
لكنّ الدموع
لا تعرف أسماء الأوطان
والألم
لا يعرف ألوان الرايات
والصرخات
لا تعرف أسوار اللغات
حتى قطرات المطر
الذائبة
في الكون وجع
لم تعد قادرة
على الارتحال
والطيور الحديدية
ذات الأجنحة النارية
تحطم
نوافذ النوم
وتبعث الرعب
وحين تحاول
الليل أن يغطي
أحلام الطفولة
بسواد لحافها
تغرقها
في النوم
تعود أصابع
النار الجائعة
تفترس
صدر المدن
جراحا جديدة
ومهما كانت الحدود
لا تندثر
فإن الذي تنهار فيه الجدران
بين القلوب
ستغدو الأرض من جديد
لا مجرد كوكب،
بل البيت الواحد
للإنسانية





