في صباح يوم العطلة، أشرقت الشمس على أفق نديّ، والسماء تغتسل بدموع المطر، فنهضت من نومي وقد امتلأ صدري بنفحات الطمأنينة. تناولت فطوري على مهل، ثم خرجت أتلمّس عتبة البيت بخطى هادئة، وجلست أحادث الوالدين والجدّين، وكانت المودّة تظلّل مجلسنا، وتغمر أرواحنا بألفة صادقة.

دار حديثنا حول دار الهدى، وما تزخر به من طلّاب العلم ومشاعل المعرفة من المعلّمين، وحول أرجائها التي تفوح منها رائحة الجدّ والاجتهاد. وهاج في نفس الأب سؤال عن التحاق الابن بهذه الجامعة المباركة، فأومأت الأمّ برضاها، واستأذنت والديه، فكان الجواب وعدا وبداية طريق.

فشارك في الاختبار، ثم كتب لي القبول، وبعد مضيّ شهرين شددت الرحال إلى كلية دار العلوم الإسلامية أطلب باب العلم وأطرق عتبة المستقبل. عدت إلى بيتي وقلبي معلّق بالأمل، ولمّا انقضى أسبوع التحقت بالكلية، وكان ذلك اليوم صفحة مضيئة من كتاب حياتي، يفيض بهجة وسرورا.