كان هناك كوخ صغير منسوج من السعف والخيزران، يعيش فيه شيخ كريم انهكته الحياة، واثقلته وطأة الفقر والفاقة. كانت زوجته قد انتقلت الى جوار ربها قبل عامين، فغدا بعد فراقها حزينا، يائسا، يجر ايامه بصمت موجع. ولم يكن له مورد سوى الزراعة، يكد فيها قرب كوخه، حيث يمتد روض جميل يشير اليه الناس اعجابا.
وفي يوم من الايام، خرج الشيخ الى حقله ليحرث الارض ويزرعها. وبينما كان يغرس معوله في التربة، اصطدم بشيء صلب غائر في العمق. حاول ان يستخرجه بكل ما اوتي من قوة وعزيمة، حتى انكشفت حفرة صغيرة، فاذا فيها حجارة لامعة. حدق فيها الشيخ طويلا، وظنها لؤلؤا نادرا كانه هدية من الجنة، فغمره فرح عظيم.
امسك بها وهو يكاد لا يصدق ما يرى، ثم قال في نفسه: لعلها تستحق ان تهدى الى رئيس القرية. فانطلق مسرعا، يطوي الطريق شوقا واملا، حتى بلغ مجلس الرئيس، وقدم له الحجر منتظرا مكافاة تليق بما ظنه كنزا.
تامل الرئيس الحجر مليا، ثم امر بفحصه، فتبين انه ليس لؤلؤا، بل مجرد حجر من السليكا لا قيمة له. ارتجف قلب الشيخ، وظن انه سيقابل بالتوبيخ او السخرية.
لكن الرئيس ابتسم بلطف، وقال: اني لا انظر الى قيمة ما جئت به، بل انظر الى صفاء قلبك ونزاهة نيتك.
ثم امر له بهدية من التفاح، حتى امتلأت يداه، فعاد الشيخ الى كوخه وقلبه مفعم بالرضا، وقد ادرك ان صدق النية اثمن من كل لؤلؤ.





