إن الله تعالى أمر المؤمنين بالحكمة في دعوتهم بقوله: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة." وإن الأوضاع الحالية تؤكد لنا أهمية العناية بها وقوة أثرها في الزمان التقني الحاضر. ولا يخفى علينا أن قضية الدعوة في الزمن التقني جديرة بالذكر وصالحة للبحث والتكلم عنها، ولا سيما في انتقالات الأرض الحديثة. والأسف كل الأسف أن الناس قلما يقومون بالدعوة الإسلامية، وقد غشيت الأرض حاليا أنواع من الفساد.

ويجدر بالذكر أن الذكاء الاصطناعي قد يضل به الناس ويصلون به إلى بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فيه ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج أحد يده لم يكد يراها. فاتضح لنا أن الدعوة الإسلامية عنصر لا بد منه في حياة الإنسان الذي يؤمن بالله واليوم الآخر.

أما مناهج الدعوة الإسلامية فتختلف باختلاف الأشخاص والأيام والأزمان، فليست مجرد تعليم تقليدي، بل هي هداية الناس وتهذيبهم من ظلمات الجهل إلى أنوار الحق والعرفان. والذي تطمئن إليه نفوسنا أن الأنبياء قديما شيعوا وأحيوا الدعوة الإسلامية الدينية حتى يستفيد الدين وأهله حق الاستفادة.

الدعوة في زمن التقنية

أما الدعوة الإسلامية بحاضرها فغنية بفرص عديدة بسبب الذكاء الاصطناعي. وقد لعب دوره في مجال الدعوة بتوفير معلومات جديدة، ولا يزال كذلك. ولو ألقينا أنظارنا على العالم، لفهمنا أن جي بي تي الإسلامية تساعد في حلول المشكلات والشكوك في الأمور الدينية، ولو كان الشك في المسائل الفقهية، حيث يمكن البحث عنها واكتشاف حقيقتها بطريقة أو أخرى.

فبالجملة، صار الناس في العصر الحديث ألهتهم هذه التمكينات، فلا يجدون ولا يجتهدون لاكتشاف المعلومات أي جهد. وإذا كان الشخص منفردا في مكان ومعه آلات إلكترونية يستطيع أن يعيش عيشة هنيئة.

وهذه حقيقة غضة؛ أن الذكاء الاصطناعي لا يجلب لنا الخيرات فقط، بل هو سكين ذو طرفين يهدي الله به من يشاء ويضل به من يشاء. فلا بد للمستخدم من صحيح النظر فيه، فإن الذكاء لا يعلم في الدين علم اليقين، وإنما ينتج أجوبة حسب تطبيقات الأشخاص، ولعل بعضهم غير المسلمين أو أعداء الإسلام والمسلمين. وفي هذا الوضع الحالي الفاسد، قد يضل المسلمون أيضا بالذكاء الاصطناعي بالصور الفاسدة ونحوها، ويقل عدد الدعاة ويكثر العصاة، ويتحقق قول الله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس."

ومما لا بد من الاطلاع عليه أن الذكاء الاصطناعي وتطور التقنية فتحا آفاقا جديدة للدعوة الإسلامية، ولكنها تواجه تحديات جديدة حيث تدخلت فيها ثقافات وتغيرت مفاهيم. فلا نعتمد عليها تماما ولا نعرض عنها، فإنها وسيلة للدعوة الإسلامية بالحكمة، وقد أمرنا الله بها كما قال: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة."

ونسأل الله أن يوفقنا لمزيد من خدمة الإسلام والأمة المسلمة.