في قرية مؤتمنة بين التلال. ولد غلام جميل الطلعة يدعى زين الدين. كأنّ الجمال فطر إليه فقط. وفي عينيه خلق نور مختبر إلى بصيص أمل فصار بيته بريئا من الندام. إذا حصل أحد أن يراه فلن يهازل إلاّ مسرعا. كأنّ طينا قد انتظر إليه أن ينبه.

تدحرج الدهر غابت الليال كما مضى النهار. دحرج الزمان عمره مع انتشار إشراقه. من صغره أخذ درسا من أيدي أبيه. هكذا صار عالما في المهيب الأشياء الدين. أصبح باطن جمجمته مصنوعا ليعرف حكمات الدين ومسألة مهيبة في الأمر.

في منتصف من الليل. شمع كان أمامهم يشل دمعا فكاد أن يموت حوله فراش تدور كأنّه مطاف مكة. تموت هي واحدة بعد واحدة وتضحى نفسها الماء في قصعة قرب الشمع. تظن أنّه ماء البعث. قام زين الدين مسليار مع أصحابه وفي كلامهم المهمة إصناع دار الهدى. وهم يريدون أن يتمّوا مرادتهم الرائقة مهما كلف الأمور… تحابوا وتجالسوا ليلا ونهارا أن يكادوا إلى فكرتهم المحبة.

يوما طلعت فيه الشمس. حارت العقول رجل في مسألة كانت: "هل يشعر الشيطان أوجاع الإلقاء إلى النار لأنه مخلوق من النار؟" فورا ذهب الرجل لتحقيق هذه الأمر إلى أمام باب زين الدين واستعد أن يطرق بابه… لمّا سمع المشكلة خرج إلى خارج غرفته وأخذ التراب حتى يملأ يده وطرح إلى صدر الرجل فألم الرجل ألما غير محتمل ثمّ قال: خلقك الله من طين… ثمّ عاد إلى بيته أيضا…

يوما نبهت الشمس الأرض بخبر مؤلم إلى ما باطن الضلع. بطيء بطيء تنساب إلى كل مختبأ وشهدت الأرض أن تذوق دمعات الإنسان في صباح ضيق. قد فرغ زين الدين مسليار إلى جوار الله وقد فقدت وضاءة وجه من الأرض مفسدًا…