يقال إنّ إبراهيم بن أدهم، لمّا وقع في قلبه نداء من الله تعالى، أراد أن يطرح حلاوة الدنيا – وكان ملكا على مدينة بلخ – ويشتغل بعبادة الله متخفّفا من الناس. ونوى أن يحجّ بيت الرحمن، حيث يضع قدميه ويسجد لله عزّ وجلّ شكرا على عظيم نعمه. وظلّ على قصده حتى بلغ المسجد الحرام.

فلما نظر إلى جهة الكعبة الشريفة – يا للعجب – لم ير الكعبة في مقامها. فتعجّب ودهش وقال: ما هذا إلا أمر عظيم! فإنما هجرتي هذه للقائك يا رب. فقيل له من السماء: يا إبراهيم… اصبر، سوف تعلم.

وبعد ساعة قليلة، أبصر إبراهيم بن أدهم ما أدهشه أكثر؛ إذ رأى الكعبة سائرة تتقدّم نحو مقامها الأصلي، كأنها راجعة من سفر. فلما دنت، رأى امرأة خلف الكعبة على راحلتها. فبحث عنها وعن سرّ عظمتها، وما معنى هذا المشهد الباهر.

فقيل له: إنها امرأة تقيّة عابدة زاهدة، أفنت حياتها في محبة الله، وتركت شهوات النفس لعشق الله عز وجل، وولدت رابعة، فسمّيت رابعة العدوية، وواظبت على صنوف الخيرات، فكنّيت أمّ الخير. وقد ضلّت طريقها في قدومها إلى البيت العتيق، فهداها الله بأن أرسل الكعبة إليها.